المقريزي

123

إمتاع الأسماع

النصف من شوال بعد بدر ببضع وعشرين يوما ، وهم سبعمائة مقاتل : منهم ثلاثمائة متدرعون بدروع الحديد ، ولم يكن لهم حصون ولا معاقل ، وإنما كانوا تجارا وصاغة ، وهم حلفاء لعبد الله بن أبي بن سلول ، وكانوا أشجع يهود فكانوا أول من غدر من اليهود ، فحاصرهم خمس عشرة ليلة حتى نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر بهم فربطوا ، واستعمل على رباطهم وكتافهم المنذر بن قدامة السلمي من بني غنم بن السلم بن مالك بن الأوس ، ثم خلى عنهم بشفاعة عبد الله بن أبي بن سلول ، وأمرهم أن يجلوا من المدينة ، فأجلاهم محمد بن مسلمة الأنصاري ، وقيل : عبادة بن الصامت ، وقبض أموالهم ، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلاحهم ثلاث قسي ( 1 ) وهي المكتوم والروحاء والبيضاء ، وأخذ درعين : الصغدية ، وفضة ، وثلاثة أسياف وثلاثة أرماح . ووجدوا في منازلهم سلاحا كثيرا وآلة الصياغة ، وخمس ( 2 ) ما أصاب منهم ، وقسم ما بقي على أصحابه . وخرجوا بعد ثلاث فلحقوا بأذرعات ( 3 ) بنسائهم وذراريهم ، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى هلكوا ، وقال الحاكم : هذه وبني النضير واحدة وربما اشتبها على من ( 4 ) لا يتأمل . واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني قينقاع على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر ، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وكان أبيض ، ولم تكن الرايات يومئذ . غزوة السويق ثم كانت غزوة السويق ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحد الخامس من ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا في مائتين من المهاجرين والأنصار ، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر ، فغاب ( 5 ) خمسة أيام . وذلك أن المشركين لما رجعوا إلى مكة من بدر حرم أبو سفيان صخر بن حرب الدهن حتى يثأر من محمد وأصحابه بمن أصيب من قومه ، فخرج في مائتي راكب ، وقيل : في أربعين راكبا ، فجاءوا بني النضير - في طرف المدينة - ليلا ، ودخلوا على سلام بن مشكم فسقى

--> ( 1 ) جمع قوس . ( 2 ) أخذ خمس الغنيمة . ( 3 ) أذرعات : بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان ( معجم البلدان ) ج 1 ص 130 . ( 4 ) في ( خ ) " اشتبها ولا يتأمل " . ( 5 ) في ( خ ) " ففات " .